طنوس الشدياق
254
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عنوة واخذه إلى عكار فامر بنهب قرى الحماديّة والشاعريّة وحريقها . وذلك لأنهم كانوا قد غشوا الأمير سليمان بطرد الخوازنة من عنده واعلموا يوسف باشا بذلك . ثم رجع الأمير بالعسكر إلى البلاد واصرفه . وفيها ارسل خليل باشا الصدر الأعظم محصلا إلى الأمير يطلب مال الارسالية عن سنتين ومال الخدمة ومعه مائة رجل . فأقام عنده شهرين . فدفع له الأمير عشرين الف غرش للوزير والفي غرش لمدبره وثلاثة آلاف غرش للدفتردار وأربعة آلاف غرش للمحصل والف غرش لجماعته . وكتب إلى الوزير يشكو له معتذرا من ظلم الحافظ ونهب البلاد والغلاء والجدب . فاما حسين اليازجي فتكلم مع المحصل سرا بان يلتمس له سنجقية صفد . واصرف الأمير المحصل وارسل معه رسولا مصحوبا بصورة الحساب الذي بيده من وزير دمشق بدفع مال الحج قاطبة فتوجهوا إلى حلب وعندما اطلع الوزير على ما فعله الأمير امر بان يعطى له خط بكل ما دفعه من المال ويحسب له من المال الاميري وارسل له خلعة الولاية وكتب اليه يحثه على باقي المال . وارسل اليه ذلك المحصل وامره ان لا يظهر الامر إذا دفع الأمير علي المال والا فيسلم السنجقية إلى حسين اليازجي فمكث الرسول عند الأمير علي شهرا ودفع له المال وطلب المال الباقي من حسين اليازجي فاعتذر قائلا ارسل رستم معي إلى دمشق وانا اتدين عشرين الف غرش وأسلمه إياها . فتوجه هو ورستم إلى دمشق واستدان اثنين وأربعين الف غرش فسلم رستم منها اثني عشر الف وخمسمائة غرش نصف مال الارسالية وجعل العشرين الف التي دفعها الأمير علي للوزير خدمة انها من ماله ودفع إلى وزير دمشق عشرة آلاف غرش وللدفتردار والكتاب ورستم عشرة آلاف غرش واشترى بالباقي لوازم السنجقية . ولما ألبسه الوزير خلعة على سنجقية صفد كتب إلى مشايخها يعلمهم بذلك فقبله بنو منكر وبنو شكر وبنو علي الصغير . وسار بنحو ستمائة رجل إلى صفد . ولما بلغ الأمير عليّا خيانته ارسل مدبره وطويل حسين والسكمان ورجالا من بلاد صيدا وبعض مشايخ الشوف بخمسمائة مقاتل إلى صفد وعزم على النهوض بنفسه برجال الشوف والغرب والجرد والمتن واحضر عمه الأمير يونس من دير القمر بخمسمائة رجل وارسله إلى صور . اما حسين اليازجي فأرسل إلى المدبر وطويل حسين يقول لهما اني اخذت السنجقية بأوامر سلطانية . فاجابه انك ضبطت سنجقية مولاك سنتين بلا حساب ثم اخذت سنجقيته بماله .